عبد الشافى محمد عبد اللطيف

131

السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي

ولما كانت سورة التوبة - التي نزلت بمناسبة غزوة تبوك - هي آخر سور القرآن نزولا - كما يرى بعض المفسرين - ولما بينت وحددت العلاقات بين المسلمين وأهل الكتاب ، كذلك حددت تحديدا نهائيّا العلاقات بين المجتمع المسلم والمشركين عامة في شبه جزيرة العرب وأعلنت في مطلعها البراءة منهم ومن عهودهم ، وأجلتهم أربعة أشهر ، يختارون خلالها لأنفسهم ، إما أن يدخلوا في دين اللّه ، وإما أن يقاتلوا ، وهذا هو الشكل النهائي للعلاقات معهم . وهذا الحكم خاص بمشركي العرب ؛ فليس أمامهم سوى خيار من اثنين : إما الإسلام ، وإما القتال . ألست معي إذن في أن غزوة تبوك ، ونزول سورة التوبة بسببها وما تضمنته من أحكام نهائية في علاقات المسلمين بغيرهم كانت ذات أثر كبير في علاقاتهم مع الروم ومع المشركين ومع غيرهم من أمم الأرض ، كما كانت ذات أثر في حياة الأمة الإسلامية ذاتها ؟ هذا اجتهاد شخصي ووجهة نظر ذاتية ، فإن كان صوابا فالفضل والمنة للّه تعالى ، وإن كان خطأ فحسب المرء أن يجتهد وهو على كل حال مكفول الأجر عند من لا يضيع عنده شيء . والحمد للّه أولا وأخيرا ، وبه التوفيق ومنه السداد .